السيد محمد حسين الطباطبائي

334

نهاية الحكمة

للممكنات ( 1 ) - بتقريب أن فرض كون الماهية المفروضة للواجب علة فاعلية لوجودها ، لو اقتضى تقدم الماهية على وجودها المعلول لها لزم نظيره في الماهيات الموجودة للممكنات ، فإن ماهية الممكن قابلة لوجوده والقابل كالفاعل في وجوب تقدمه على ما يستند إليه - ، غير مستقيم ( 2 ) ، لأن وجوب تقدم القابل على مقبوله بالوجود إنما هو في القابل الذي هو علة مادية ، فهي المتقدمة على معلولها الذي هو المجموع من الصورة والمادة ، وماهية الممكن ليست علة مادية بالنسبة إلى وجوده ولا بالنسبة إلى الماهية الموجودة ، وإنما قابليتها اعتبار عقلي منشؤه تحليل العقل الممكن إلى الماهية ووجود واتخاذه الماهية موضوعه والوجود محمولا لها . وبالجملة ليست الماهية علة قابلية للوجود ، لكن لو فرضت علة فاعلية لوجودها كانت علة حقيقية واجبة التقدم حقيقة ، فإن الحاجة إلى علة الوجود حاجة حقيقية تستبع علة حقيقية ، بخلاف الحاجة إلى قابل ماهوي يقبل الوجود ، فإنها اعتبار عقلي والماهية في الحقيقة عارضة للوجود لا معروضة لها . حجة أخرى ( 3 ) ، وهي : أن الوجود إذا كان زائدا على الماهية تقع الماهية لا محالة تحت إحدى المقولات ، وهي لا محالة مقولة الجوهر دون مقولات الأعراض ، سواء انحصرت المقولات في عدد معين مشهور أو غير مشهور أو زادت عليه ، لأن الأعراض - أيا ما كانت - قائمة بغيرها ، فإذا كانت الماهية المفروضة تحت مقولة الجوهر ، فلا بد أن يتخصص بفصل بعد اشتراكها مع غيرها من الأنواع الجوهرية ، فتحتاج إلى المخصص . وأيضا لا شبهة في حاجة بعض الأنواع الجوهرية إلى المخصص والمرجح ، وإذا صح الإمكان على بعض ما تحت الجنس من الأنواع صح على الجنس ، فالجائز على بعض الأنواع التي تحت الجنس جائز

--> ( 1 ) هذا النقض أورده الفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 37 ، وقرره على ذلك صدر المتألهين في الأسفار ج 6 ص 48 . ( 2 ) راجع تعليقة المصنف رحمه الله على الأسفار ج 6 ص 48 الرقم ( 1 ) . ( 3 ) هذه الحجة أقامها الشيخ الإشراقي في المطارحات ص 391 - 392 ، والتلويحات ص 39 .